السيد كمال الحيدري

317

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

43 . روي في أنَّ المراد من : كُرْسِيّه علمه ، وأنَّ العرش هو العلم الذي لا يقدر أحد قدره ، فيكون الجامع هو العلم ، ولكنَّ العرش أرفع في العلم مرتبة ، بل إنَّ الكرسي يمثّل ظاهر الغيب ، والعرش باطنه ، كما جاء ذلك في الأخبار . 44 . دلَّت الروايات على أنَّ السماوات والأرض مجموعة في الكرسي ، هذا من جهة ، ودلَّ النصّ القرآني على وجود خاصّ توفَّر على ما هو أعمّ من السماوات والأرض ، فيكون شاملًا لها ولغيرها ، وهو الإمام المُبين ، فيكون الإمام كُرسياً ، بل وعرشاً أيضاً . 45 . سعة كُرسيِّه سعة علمية إحاطية ، وليست سعة مكانية ، وهذه السعة العلمية المعنوية للوجود الإمكاني بأسره ملاكها الإطلاقية والقهَّارية . 46 . السماوات والأرض الجرمية ليست مساوقة أو مُساوية للوجود الإمكاني ، فالوجود الإمكاني ذو مراتب ثلاث ، أدناها مرتبة الأجرام المادية ، وأما السماوات والأرض المادية والمعنوية فإنها مساوقة للوجود الإمكاني ، والآية عنت المُساوقة . 47 . الإشارات النصّية - قرآنية وروائية - والاستفادات العلمائية تُؤكِّد وجود سماوات أُخرى معنوية وليست مادية ، فإن أُريد بها عالم المثال فهو حقيقي ومُستدلّ عليه ، وإن أُريد بها الوجود العقلي فالأمر كذلك ، وإن أُريد بها أمر أخفى من ذلك فهو كذلك ، لقوله : وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ ، والراجح هو عالم المثال المُسمَّى بالملكوت . 48 . إنَّ القدر المُتيقَّن من السعة الحقيقية للجنّة هو سعة السماوات والأرض ، وهذا ما يجعل حقيقة الجنّة قريبة من حقيقة الكرسي ، فكلاهما يسع السماوات والأرض ، فإذا كان معنى الكرسي هو علمه تعالى فالجنّة علمه أيضاً .